على غضنفرى
101
التكرار في القرآن
و ما فيها من المعارف ، فإنّ الابتداء به يترك السامع على حالة من الرهبة والخوف فكأنّ القسم اشدّ وقعاً وتأثيراً على الانسان عندما يسمعه . ثمّ انّ القسم على قسمين مظهر ومضمر ، فاما المضمر ماحذف قسمه ويدل عليه لام القسم ، نحو لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ « 1 » . يوصل القسم الى المقسم به باحد الحروف الخمسة ( الباء ، الواو ، التا ، اللام ، من ) فالباء وهو الأصل في القسم و حروف القسم المذكورة في القرآن حرفان وهما ( الواو ، التاء ) فقد جاء القسم بهما أو به حرف النفي أربع واربعون مرّة في القرآن ، نعم يمكن أن يكون مورداً يشتمل على أقسام عديدة نحو ما في سورة الشمس وهو مشتمل على أحد عشر قسماً . وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَ السَّماءِ وَ ما بَناها وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها وهذا وان كان تكراراً في القسم و لكن هو من قبيل التكرار في الحروف والكلمات التي لا محيص عنها ، مع انّ الاختلاف في المقسم بها والمقسم عليها امرٌ بيّن عند ملاحظة الآيات . ولقد اقسم اللّه تعالى بمخلوقاته من الفجر والشفق والصبح واليوم والضحى والنهار والعصر والليل والشفع والوتر والعاديات و . . . . وقد تكرر الليل ست مراة والسماء والقرآن اربع مراة والقمر ثلاث مرات والنهار والمقيلات مرّتين ، و لكن بملاحظة مقيداتها نرى ان لا تكرار فيها ، حيث أقسم جل جلاله بالليل والليل اذا سجى والليل اذا يغشى والليل اذا يسر والليل اذا ادبر والليل اذا عسعس والليل اذا يغشيها ، واقسم بالقرآن ذى الذكر والقرآن المجيد والقرآن الحكيم ، واقسم بالقمر
--> ( 1 ) - سورة آل عمران ، آية 186 .